جلال الدين السيوطي
20
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ومن ثم ) أي : من هنا وهو أن فاعلهما لا يكون موصولا ( قال المحققون ) منهم سيبويه : ( إن ما في ) نعم وبئس الواقع بعدها فعل ( نحو : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا ) [ البقرة : 90 ] نعم ما صنعت ( معرفة تامة ) أي : لا يفتقر إلى صلة ( فاعل ) ، والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف ، أي : نعم الشيء شيء اشتروا ، قال في شرح « الكافية » : ويقويه كثرة الاقتصار عليها في نحو : غسلته غسلا نعما ، والنكرة التالية نعم لا يقتصر عليها ، ( وقيل : نكرة تمييز ) والفعل بعدها صفة لها ، أو بمعنى شيء صفتها الفعل ، أي : بئس شيئا شيء اشتروا ، أقوال . ورد بأن التمييز يرفع الإبهام ، وما يساوي المضمر في الإبهام فلا يكون تمييزا . ( وثالثها ) هي ( موصولة ) صلتها الفعل ، والمخصوص محذوف أو هي المخصوص ، و ( ما ) أخرى تمييز محذوف ، أي : نعم شيئا الذي صنعته ، أو هي الفاعل واكتفي بها وبصلتها عن المخصوص أقوال . ( ورابعها : مصدرية ) ، ولا حذف والتقدير نعم صنعك وبئس شراؤهم . ( وخامسها : نكرة موصوفة فاعل ) يكتفى بها وبصلتها عن المخصوص . ( وسادسها : كافة ) كفت نعم وبئس كما كفت قل ، وصارت تدخل على الجملة الفعلية . ( وفي ) ( ما ) إذا وليها اسم نحو : ( نعما هي ) القولان ( الأولان ) : أحدهما : أنها معرفة تامة فاعل بالفعل وهو قول سيبويه والمبرد وابن السراج والفارسي . والثاني : أنها نكرة غير موصوفة تمييز ، والفاعل مضمر والمرفوع بعدها هو المخصوص . ( وثالثها ) : أن ( ما ) ( مركبة ) مع الفعل ( لا محل لها ) من الإعراب والمرفوع فاعل ( وشذ كونه ) أي : الفاعل ( إشارة ) متبوعا بذي اللام كقوله : « 1421 » - بئس هذا الحيّ حيّا ناصرا
--> ( 1421 ) - البيت من الرمل ، تفرد به السيوطي في الهمع ، انظر المعجم المفصل 2 / 616 .